النويري
225
نهاية الأرب في فنون الأدب
في مقدّمة ولا ساقه ؛ ولا تضرب فيها بذراع ولا إصبع ، ولا تخرج منها ببازل ولا هبع « 1 » ؛ ولم يزل أبو بكر حبة قلب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعلاقة نفسه وعيبة سرّه ، ومفزع رأيه ، وراحة كفّه ، ومرمق طرفه ؛ وذلك كلَّه بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين والأنصار شهرة مغنية عن الدليل عليه ، ولعمزى إنك أقرب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قرابة ، ولكنه أقرب منك قربة « 2 » ، والقرابة لحم ودم ، والقربة نفس وروح ، وهذا فرق عرفه المؤمنون ، ولذلك صاروا إليه أجمعون ؛ ومهما شككت في ذلك فلا تشكّ أن يد اللَّه مع الجماعة ، ورضوانه لأهل الطاعة ، فادخل فيما هو خير لك اليوم وأنفع غدا ، والفظ من فيك ما يعلق بلهاتك ، وانفث سخيمة صدرك عن تقاتك ، فإن يك في الأمل طول ، وفى الأجل فسحة ، فستأكله مريئا « 3 » أو غير مرىء ، وستشر به هنيئا أو غير هنىء ، حين لا رادّ لقولك إلا من كان منك ، ولا تابع لك إلَّا من كان طامعا فيك ، يمصّ إهابك ، ويعرك أديمك ، ويزرى على هديك ، هنالك تقرع السنّ من ندم ، وتجرع الماء ممزوجا بدم ، وحينئذ تأسى على ما مضى من عمرك ، ودارج قوّتك ، فتودّ أن لو سقيت بالكأس التي أبيتها ، ورددت إلى حالتك التي استغويتها ، وللَّه تعالى فينا وفيك أمر هو بالغه ، وغيب هو شاهده ، وعاقبة هو المرجوّ لسرّائها وضرّائها ، وهو الولىّ الحميد ، الغفور الودود .
--> « 1 » البازل والبزول : الجمل أو الناقة في التاسع من سنيه ، وليس بعده سن تسمى . والهبع بضم الهاء وفتح الباء : الفصيل في آخر النتاج . « 2 » القربة : الوسيلة . « 3 » في الأصل : « هنيئا مريئا » وقوله : « هنيئا » زيادة من الناسخ كما يدل على ذلك سياق ما بعده ، وانظر صبح الأعشى ج 1 ص 243 .